الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أكِلْ فريك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوالمنذر

avatar

المساهمات : 147
تاريخ التسجيل : 26/08/2010

مُساهمةموضوع: أكِلْ فريك   الأحد 17 يوليو - 20:26:46


الزراعة من الأنشطة والحرف القديمة - قدم التاريخ - التي اعتمد عليها الإنسان في كسب قوته اليومي، لارتباطها العميق بفطرته الإنسانية لكون الأرض هي الأم للإنسان والزرع في آن معاً، فقد اقتضت الحكمة الربانية أن توثق هذه الرابطة، فولد الإنسان فوق الأرض ومضى ينقب في باطنها عله يخرج منها الخير الذي يسهم في استمرار أصله وبقاء نوعه.

أقفلنا (الموبايلات) بخيرها وشرها وهجرنا (الإيميلات) وكل ما يتعلق بـ (لوقين نيم) و(باسوورد)، وركنا إلى عالم لا يعرف (فلاش ديسك) ويستخدم وحدات وزن ومساحة غير الميغابايت والغيغابايت، عالم له طاقة لا تفتح بالـ (بور أون) ولا تنفد بالـ (شط داون). طاقة لا يملك مفاتيحها إلا مالك مفاتيح السماء ولا يكيل من غيثها إلا ميكائيل عليه السلام بأمر من الرحمن الرحيم.

فَلَحْنا الأرض بعون الله ورمينا فيها بذرتنا وانتظرنا حبات المطر وظللنا نراقب السحاب والبرق، ولم يخذلنا رب السماء الذي أمر السماء أن تمطر علينا خيراً وفيراً ومطراً غزيراً.
نبتت البذرة واكتست الأرض باللون الأخضر، وزهت، فكأنما ترسل بسمة رطبة للسماء ذات (اللون السماوي) وقطع بيضاء ورمادية من السحب تغطي جوانب من هذا الفضاء الشاسع الرهيب.

وفي وسط هذا السندس كنا كثيراً ما نتحلق حول الصحن الذي تمتزج فيه مع الماء والملح وشرائح وكتل البصل الكسرة (العكراوية) الحمراء وما أطيبها من (أكلة) .. بعدها شربة كأنها السلسبيل أو (مغروفة) من الكوثر موضوعة على (باغة) (مخيشة) لم تزر (ثلاجة) أو أي نوع تبريد صناعي آخر .. تحس مع هذه الوجبة الغنية أنك ملكت نواصي الصحة والعافية، وهي خير معين لحامل (الكدنكة) و(الجراية) والعمل بصورة عامة في الحقل ..

ما أروعنا ونحن غادون قبل شروق الشمس نستنشق العبق الصباحي وتهدينا خيوط الذهب الممتدة من الشمس إلى جباهنا وجذوعنا الطاقة والقوة بفضل رب العالمين. كل يحمل معوله، وكل يمضى بما تيسر له من وسائل الحركة. منا من امتطى (عربية ساااقطة) يعني مكيفة، أو (حمارة كحيانة) أو (مكادي مكار)، أو (عجلة) .. منا من كانت ستينية (نشيطة) حاملة على اليمين (ملود) وعلى يسراها (بقجة) مدورة غالب الظن أنها تحوي (كورة العكر) وملحقاتها ..

معظمنا غدا على (خ11) التي تؤدي إلى إحدى نتيجتين .. أداء كامل المشوار من (الحلة) إلى (البلاد) (كداري) أو تقفز على (اللوري) الذي أبطأ من سرعته حتى تحصل على (سيخة) تستقر عليها. ومع السباق المحموم بيننا والحشائش التي تشارك (العيش) في رزقه، وما بين هطول الأمطار و(الصبنة) تقهر (السواسيو) و (أضان الفار) و(الصقور) و(الحِمْلة)، و(اللبنة) و(اللتيبة) و(الشراية) الصعاب وتظهر .. وتمضي في طريقها المرسوم .. حتى الفريك. وهذه المرحلة لا تخطئها إلا الأنف (المزكومة)، فأول إنتاج للذرة يعرف في (المغربية) عن طريق حاسة الشم!! من أثر تعرض الفريك للنار ..

بعد يوم مضني من تنظيف (العدار) و(البودة) و(الضريساء) وبعض الحشائش .. لم ننسَ أن نجلب الكثير من السنابل قبل (الصبنة) الأخيرة للمطر .. "والصبنة هي انقطاع المطر لفترة تسمح لحبات الذرة بالنضج مع التعرض لحرارة الشمس" .. وكنا قبل ذلك قد أعددنا (الويقود) اللازم (لشي) الفريك ..
كانت السحب عبارة عن (تخا) بيضاء غير ممطرة أدت بالجو أن يكون (أوروبي) بمساعدة الترطيب الصادر عن الحقول الخضراء على مد البصر .. ومما زاد مثالية الجو أن القمر يشع في ثاني عشر من شهره ..

مرت ثلاثة أشهر ونحن في مقاطعة لعالم الميغابايتات .. وعلى غير قصد (اشتقت) أي أصابتني (خرمة) للانترنت .. ودخلت على صفحة المنتديات في الوقت الذي بدأ الرفاق فيه بإيقاد النار، وإذا بعدد غير قليل من المشاكل الواردة من الإخوة الأعضاء الكرام في المنتدى وغير الأعضاء واستفسارات وغيرها .. خرجت من المنتدى ودخلت على (الفيس بوك) وإذا بأحد العزيزين (أون لاين) على الدردشة .. (عملت ما سامع وما شايف، لكن "شامم") .. وانضممت إلى جلسة (الفريك) فهذه اللحظات يجب أن (تعاش) بتركيز عال ..

لم يسلم أي (عرّاقي) من سيل الشرر المتطاير، فمكونات الجلسة بالإضافة للأجساد عبارة عن كوم من سنابل (الفريك) وثلاثة (لدايات) وفي وسطها قطع من حطب السنط الناشف وأجيج من النار يتحول في كثير من الأحيان إلى لهب أصفر، و(فرقعة شرار) وأصوات انفجارات الذرة، وجلسة قرفصاء أو (أم قللو) ..

تتكون (الشوية الواحدة) من خمسة إلى سبعة (قناديل) تقلب باستمرار حتى يتحول لونها إلى بني أو أقل درجة من البني .. أو رمادي بفعل الرماد .. وقد اتفقنا على أن يكون الفريك مفتوح (زي المطبخ المفتوح) .. لا يظلمك إلا تحملك لعملية الفرك و(الشلخة) حارة .. فكان الواحد منّا يمسك (القندول) و(يَشلَخ) من الأطراف (يسحب من الأعلى إلى الأسفل) ثم يفرك على (عِبّو) (على طرف العراقي) ثم يحول ما تم فركه بين الكف اليمنى إلى اليسرى والعكس مع نفخ (الشرا) ثم يتناول (الصافي) (بالهنا والشفا) ..

للحقيقة أذينا الجيران (بقتار قدرنا) ولكن بعض (الحِنيْنين) رفعوا بعض القناديل الجاهزة، بالرغم من أن الطعم لا يقسم حتى للأخ (أخوك ما يضوق معاك).
استمرينا على هذا المنوال من بعد صلاة العشاء إلى أكثر من ساعتين ما بين مرح وقفشات و(أكل ما فركته أيدينا) .. وتحدي في من ستبقى يديه عند الصباح بدون (بقاق).

هكذا هي البساطة في (أبسط صورها) .. موسم كامل من الجهد الجهيد والعرق والكد يبدأ من بذرة إلى سنبلة مع الكثير من الحُب لهذه الأرض التي تعطي بلا بخل والكثير من العطور التي تهبنا إياها الطبيعة بلا مقابل .. فأي عطر (أشذى) من (ريحة الدعاش)، وأي باريس هذه التي أنتجت عبق الفريك ..

أقترح أحد أكلة الفريك وبما أنه لا يوجد غداً ما نقوم بعمله في (البلاد) أن نلعب (كورة) في (العصرية) .. وتحمس الجميع لدرجة الصياح .. فرفع الجار رأسه من فوق (الصريف) قائلاً: (ها جنيات ها .. قام بيكن العيش؟)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أكِلْ فريك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سودان قوو :: المنتديات الثقافية :: القصص والكتابات والخواطر-
انتقل الى: